فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 616

صفحة رقم: 212

و آفاقه 1، وكان السلطان يقتدى في أفعاله بمكارم أخلاق الملوك من أسلافه ومعالى خصالهم، متتبعا في ذلك الآثار المرضية للسلاطين الماضين، فأحيى بعاداته الجميلة سوابق العدل وأسباب السياسة التى اشتهر بها سلاطين آل سلجوق، ومحا السنن السيئة التى وضعها في الأرض المتهورون والمفسدون، فاستراح الخلق واطمأنوا وأسندوا ظهورهم إلى حوائط‍ الأمن وفراغ البال، فأما الجبارون والعتاة فقد اضطروا إلى طلب الأمان وأسرعوا إلى الاستسلام.

و قد قصر السلطان همته الملكية على إعلاء كلمة الحق، ووقف ذاته التى لا نظير لها على نصرة الدين ومصالح المسلمين، فسطعت شمس الدين المحمدى في سائر أرجاء العالم منبعثة من طرة لواء هذا الملك السعيد، فبنيت المدارس والمساجد في مكان بيوت الأصنام، ودخل قياصرة الروم أيام دولة سلاطين آل سلجوق في دين الإسلام، وعلت مرتبة السلطان كيخسرو حتى فاقت في علوها قمر السماء، وانطوت رسوم الملحدين والكفار والمارقين في سائر الأرجاء.

[شعر فارسى في الأصل، ترجمته 2:]

-وقد جعل جيش الروم وكان أكثره من الأتراك [ص 138] عبيدا، بفضل سيفه المهند القاطع ... !!

-وكسر التاج الصلد الذى كان على مفرق الروم ومضغه بأسنان الظفر، كما لو كان شمعا لينا ... !!

-وجواده في السرعة سباق متقدم، قد ذرع ميادين الفلك السبعة وأكثر ... !!

-وقد استولى برأيه الصائب على جميع العالم وهكذا يكون لأنه ظل اللّه في الأرض ... !!

(1 ) ) يشير إلى فتح انطاكيه في سنة 603 على يد السلطان غياث الدين كيخسرو (انظر تفصيل ذلك في «مختصر سلجوقنامه» طبع هوتسما ص 33 - 35) .

(2 ) ) الشعر من مثنوية خسرو وشيرين تأليف الشاعر «نظامى» وهو في مدح الأتابك محمد ابن ايلدكز (خمس? نظامى طبع بمباى سنة 1265 - ص 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت