صفحة رقم: 207
القول فيك، وأنكروا بيض صنايعك وأياديك. وإذا اصطنعت فاصطنع من يرجع إلى أصل وأبوّة وعقل ومروّة، فإن الأصل والأبوة يمنعانه من الغدر والخيانة، والعقل والمروة يبعثانه على الوفاء والأمانة، وإنّ كلّ فرع يرجع إلى أصله، وكل شئ يعود إلى طبعه، ثم يستدل بالصنيعة على قدر المصطنع، ويحكم بالزراعة على عقل المزدرع، لأن الحرّ لا يصطنع إلا حرا وفيا، والعاقل لا يزرع إلا زرعا زكيا» 1.
و كانت هذه الصفات جميعها موجودة في «نظام الملك» وأولاده [ص 133] فلا غرو إذا خصه السلطان بتقريبه والعناية به.
و كانت «تركان خاتون» بنت «طمغاج خان» 2 زوجة للسلطان وكانت شديدة التأثير فيه والاستيلاء عليه، وكان لها وزير هو «تاج الملك أبو الغنايم الفارسى» 3 يمتاز بحسن المنظر والمخبر، والكفاية والدراية، والفضل والهمة، وكان يتولى أيضا شئون الملابس السلطانية فشاءت تركان خاتون أن ترفعه في وجه نظام الملك.
[بيت فارسى في الأصل، ترجمته:]
-من حفر بئرا في طريق أخيه، وقع هو في البئر وتردى فيه ... !!
فما زالت تحثّ السلطان أن يعطيه الوزارة، وتقبح له صورة نظام الملك وتتتبع زلاته وعثراته حتى تغير السلطان عليه لكثرة ما سمع من مساوئه.
(1 ) ) فق ورقة 30 (ا) .
(2 ) ) المقصود به هو أبو المظفر عماد الدولة إبراهيم طفقاج خان بن نصر وهو أحد ملوك الخافية فيما وراء النهر، ولى السلطنة ما بين 440 - 460 (انظر: الدول الإسلامية، وضع لين بول) .
(3 ) ) اسمه المرزبان بن خسرو فيروز (زن ص 61) .