فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 616

صفحة رقم: 206

استطاع في يوم واحد أن يصيد سبعين غزالا، وكان من عادته أن يتصدق على الفقراء والدراويش بدينار مغربى لقاء كل صيد يصيده. وبنى الأبراج من حوافر الغزلان وحمر الوحش في كل مصيد من مصايد العراق وخراسان، وترك آثارا مختلفة في ولاية ما وراء النهر وفى بادية العراق وفى مرج خوزستان وولاية أصفهان وفى كل مكان كثر به الصيد.

و قد اختار أصفهان من سائر بلاد مملكته لتكون عاصمة لملكه [ص 132] ومقرا لعرشه، وبنى داخلها وخارجها كثيرا من العمارات والجواسق والحدائق مثل «باغ كاران» و «بيت الماء» 1 و «باغ أحمد سياه» و «باغ دشت كور» وغير ذلك. وهو الذى بنى قلعة المدينة وقلعة «دزكوه» 2 وكانت خزانته فيها.

و كان الوزير نظام الملك شديد الاحترام والتمكين والنفوذ في مملكة السلطان ملكشاه وكان له اثنا عشر ولدا، نصّب كل واحد منهم على عمل أو ولاية.

حكمة: «إن عمال الولاة بمنزلة سلاحهم في القتال، وسهامهم في النضال، ومن ولى الملك بلا كفاة، كان كمن لقى الحرب بلا حماة، ومما يديم لك نصحهم وولاءهم، ويحفظ‍ عليك ودهم ووفاءهم، قلة الطمع فيهم، وحسن المقابلة لمساعيهم. واعلم أنك إن طمعت منهم في ذرة، طمعوا منك في بدرة، وإن ارتجعت من رزقهم دينارا، اقتطعوا من مالك قنطارا، ثم أساءوا

(1 ) ) جت، ع: بيت المال وكلمة باغ بمعنى حديقة.

(2 ) ) يعنى قلعة «شاه دز» ويقول القزوينى في كتابه آثار البلاد: بناها - يعنى قلعة شاه دز - السلطان ملكشاه سنة خمسمائة، وهذا خطا ظاهر لأن السلطان ملكشاه مات في سنة 485 وربما أخطأ المؤرخون في ذلك بسبب أنهم ذكروا هذه القلعة في حوادث سنة 500 عندما استطاع السلطان محمد بن ملكشاه أن يستخلصها من يد أحمد بن عبد الملك بن عطاش (انظر اا ج 10 ص 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت