صفحة رقم: 047
فلما انتهى من أمر أهل الردة في اليمن والشام وبلاد العرب جميعها، ودحر المنافقين وجاءه الوعد الحق، وبدت عليه الحمى التى هى رائد الموت، اختار عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، ووكل إليه نيابة النبوة، فانتشر عدل عمر في الآفاق، وتأثره بالسيرة النبوية، مصداقا لما جاء في الخبر: «لو لم أبعث لبعثت يا عمر 1» ، وأجرى قاعدة: «ما يزع السلطان أكثر مما يزع الرحمن 2» فألحق العجم بالعرب، واقتلع جذور الشرك من الأرض، وكسر طاق كسرى، وأخذ قصر قيصر، واستولى على مملكة الخاقان، وملك الخان 3، فدحر ملوك العجم بالسيوف القاطعة، والسهام الخاطفة، والرماح الثقيلة القاتلة، وجعل العالمين في خوف منه يتهددهم ما جاء في الحديث: «إن الشيطان ليفر من ظل عمر» 4 فاستعاض عن العرش بالمنبر واستعاض عن النوبات الخمس التى كانت من بدع الشيطان بخمس صلوات من قبل الرحمن، وكسر ناموس الناقوس، وألحق خراسان بالعراق، وأسس منابر الإسلام في الروم والروس وآذربيجان والعراق وخراسان إلى حد تركستان ... جزاه اللّه عنا خير جزاء الدنيا والآخرة، اللهم نور قبره كما نور مساجدنا.
[شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]
-أمير المؤمنين عمر الذى هو أول من اتخذ المنبر في الإسلام وكانت أياديه وأفضاله لا عد لها ولا حصر بالنسبة للدين.
-قد استولى على قصر قيصر، وأسلم فرسان قيصر على يديه ووسم جبين نسل الإسكندر بميسم الإسلام
(1 ) ) حديث روى عن ابى بكر الصديق (تاريخ الخلفاء للسيوطي، طبع كلكتة، ص 91 بتصرف يسير) .
(2 ) ) حديث معروف انظر لسان العرب في مادة وزع، وفى الحاشية زيدت كلمة القرآن بدلا من كلمة الرحمن.
(3 ) ) المراجع: «الخاقان» و «الخان» لقبان لملوك الترك.
(4 ) ) حديث معروف (تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 117 بتصرف يسير) .