صفحة رقم: 200
-وافتح أبواب مآكلك على مصاريعها، وأفرغ ما فيها.
فإذا طال بقاؤك، فإن اللّه كما أعطاكها يعطيك غيرها ... !!
و لما عاد ملكشاه من هذه المعارك وبلغ باب همدان تطاول جنده وتدللوا قائلين: «إنا قد ظفرنا بهذا الفتح والنصر وهزمنا جيشا جرارا فنريد زيادة أرزاقنا» وقالوا للوزير كلاما مثل هذا يستفاد منه أنه إذا لم يزدد رزقهم وإقطاعهم فإنهم يدعون بالسعادة ل «قاورد» 1. فقال لهم نظام الملك: «إننى سأحدث السلطان بذلك هذا المساء وسأحقق لكم مقصودكم» .
ثم أمر في نفس الليلة فجرعوا «قاورد» شرابا ساما، وسملوا أعين ولديه الاثنين 2 فلما كانت الغداة عاد الجند إلى المطالبة بزيادة أرزاقهم فقال لهم نظام الملك: «لم يكن من اللائق ليلة الأمس أن أحدث السلطان بشئ من هذا لأنه كان حزينا على عمه، وقد ضاق عمه ذرعا بمحبسه وأحس بالضجر والسأم فامتص السم من خاتمه وأسلم الروح.» فلما سمع الجند ذلك هدأوا وسكتوا ولم ينبسوا ببنت شفة، ولم يعد أحد منهم يتحدث عن زيادة الأرزاق.
حكمة: «اعتمد في أعمالك على أهل المروءة، وفى قتالك على أهل الحمية، لأن المروءة تمنع من الخيانة والغدر، والحمية تمنع من الهزيمة والفرّ، [ص 128] وإياك ومباشرة الحرب بنفسك، فإنك لا تخلو من ملك تخاطر به أو هلك تبادر به 3» .
(1 ) ) تگ ص 443، رص، حس عند ذكر ملكشاه.
(2 ) ) انظر أيضا تاريخ سلاجق? كرمان لمحمد إبراهيم (طبع ليدن ص 13) حيث يقول:
«قيدوا قاورد بضعة أيام ثم خنقوه خفية وسملوا أعين أميرانشاه وسلمانشاه» ويقول ا آ، رن، زت إن قاورد قتل خنقا واللّه أعلم.
(3 ) ) فق ورقة 21 (ا) .