صفحة رقم: 132
فإننى رجل فقير ولقد جئت إليك لهذا الأمر من مكان يبعد ستين فرسخا.
فأمر السلطان رجاله أن يسألوه عما لديه. فعادوا إليه وقالوا له. «أيها المولى [ص 78] إنه شخص مسن قد يبست قدماه يقول إنه رأى مناما يريد أن يحكيه للسلطان» فأمر السلطان فأحضروه إليه واختلى به.
مثل: الصبر على الغصّة يؤدى إلى الفرصة 1».
و روى على علاّم منامه للملك، وظن السلطان أن ما قاله ربما كان حيلة ليأخذ شيئا من المال. فقال للشيخ: إذا كان مقصودك أن تنال شيئا فخذ ألف دينار وعد من حيث أتيت. قال على علاّم: «إننى لم آت أطلب ذهبا بل إن رسول اللّه بعثنى إليك لأرفع همتك فتحسن نيتك مع رعيتك، وحتى تمسح بيدك على قدمى فتتبدل علتى صحة ببركة همتك وحسن نيتك» فمسح السلطان محمد - برد اللّه مضجعه - بيده على أقدامه مرة فلم يكن لمسحته تأثير قط.
و لكن الرجل قال: «إن الرسول لا يكذب فحسّن نيتك» فطلب السلطان الماء وتطهر وصلى ركعتين وسجد للّه وعاهده على أن يحسن إلى الخلق ثم رفع رأسه من سجدته ومسح بيده على قدم على علاّم فإذا بصوت عال يصدر من قدمه وإذا بعلى ينهض من مكانه ويلبى اللّه ويذهب إلى الحج مترجلا ثم يعود مولا يقبل من السلطان شيئا من المال.
مثل: «إن أقرب الدعوات من الإجابة دعوة السلطان الصالح وأولى الناس بالإثابة أمره ونهيه في المصالح» 2.
و ما زالت الأذهان تذكر الحكايات المأثورة عن عمر بن الخطاب وعن عمر ابن عبد العزيز رضى اللّه عنهما. ولقد ذكرت الحكاية السابقة حتى يتأكد
(1 ) ) فق، ورقة 16 (ا) .
(2 ) ) فق ورقة 15 (ا) .