صفحة رقم: 133
اليقين بأن همة الملك وحسن نيته يؤثران في الآدمى والحيوان والغلاّت والثمار والمياه وفى سائر الأشياء.
و من حسن الحظ أن السلطان القاهر عظيم الدهر أبا الفتح كيخسرو بن قلج ارسلان يتعظ بسيرة أسلافه، فدعا اللّه عز وجل أن يهديه إلى العدل والإنصاف حتى يأمن الضعيف في ظل عدله من بطش القوى، فلا يختطف الخطّاف الخاطف الذباب الضعيف والبعوض التافه، ويمتنع منقار الصقر عن التهام [ص 79] العصافير، ويتلاشى السم من إبر الزنابير، وحتى تحمر الوجوه المصفرة، ويزول التضاد والتنافى عن العناصر الأربعة وحتى يستحيل لعاب الأفعوان إلى شهد خالص.
و لا شك أن ما روى عن أسلافه من سلاطين آل سلجوق من عدل وإنصاف ورعاية للخلق، إذا قورن بعدله وإنصافه، فإن عدلهم جميعا بمثابة ذرة إلى جبل. ولقد حكوا أن السلطان محمد بن ملكشاه كان مهيبا وكان أخوه بركيارق لطيفا وكان يمزح مع جميع الناس. فقال السلطان محمد ل «مرواريد اگه» في أحد الأيام أتحبنى أكثر أم تحب بركيارق؟ قال مرواريد. «يا مولاى:
باللّه إنى أحبك أكثر من أخيك ولكنّ أخاك يمتاز عنك بشئ ليس فيك، فإنه أكثر رقة منك، وألطف خلقا، وأما أنت فطلعتك مهيبة». قال السلطان:
يا مرواريد إعلم أنه بسبب خشية طلعتى استطاع الفقراء أن يناموا في راحة وأمن، في ملك يمتد ألف فرسخ في مثلها. فلو أننى مزحت مع سائر الناس لتجردوا من حيائهم وتجرأوا علىّ .. !!
مثل: «من حسنت سياسته دامت رياسته» .
و إن السلطان الذى لا يمتاز بالهيبة والبأس لا يستريح العالم في ظل حكمه، ولا تقصر أيدى الظالمين على عهده، ولا تصلح حال الرعية على أيامه.