من الكلمتين هاهنا منفصلة عن الثانية، فليس يلزم اجتماعهما، والمتقاربان أدون حالًا من المثلين في الإدغام؛ لأن الحرفين إذا لم يكونا مثلين فليس المتلفظ بهما كأنه قطع مسافة ثم ارتد راجعًا عليها فلهذا لم يكن المتقاربان كالمثلين.
وأما إذا كان ما قبلهما ساكنًا فإن الساكن لا يخلو من أن يكون حرف صحةٍ أو حرف مدٍّ ولين، فإن كان الساكن حرف صحة لم يصح الإدغام عند النحويين نحو: {خَلَقْتَ طِينًا} ، وإن كان حرف مد فإن الإدغام قد يصح عندهم قياسًا؛ لأن المد في الحرف يجري مجرى الحركة كما ذكرنا، وذلك نحو قوله تعالى: {الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} و {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى} و {جِئْتَ شَيْئًا} ، وهذا قياسٌ عندهم.
واعلم أن من الحروف ما لا يصح حصول الإدغام فيه:-
فمنها: الألف، وهو لا يدغم في مثله ولا في مقاربه، ولا يدغم مقاربه فيه أيضًا، وإنما كان كذلك لأن الألف حرف مد، فلو أدغم لذهب المد الذي فيه، وأيضًا فإن الألف لا يكون إلا ساكنًا، ولا يدغم ساكن في ساكن، إنما يدغم ساكن في متحرك، وأيضًا فإنه ليس في القدرة الجمع بين ألفين.
ومنها: الهمزة وهي لا تدغم في مثلها إلا قليلًا كسأل ورأسٍ ونحوهما، ولا تدغم أيضًا في مقاربها، وإنما لم تدغم في مثلها إلا قليلًا