فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1317

لأن الهمزتين في الأمر العام إذا اجتمعتا ألزمت الثانية القلب، فإذا قلبت إلى الياء أو الواو أو الألف لم يجز إدغام الهمزة فيها؛ لأن الواو والياء ليسا من أمثال الهمزة ولا من مقاربتها، وأما الألف وإن كانت مقاربة للهمزة فلا تدغم الهمزة فيها؛ لأن الألف فيها مدة، فلو أدغمت فيها لذهبت المدة التي فيها، ولا تدغم الألف في الهمزة أيضًا لما ذكرنا، ولا في الهاء أيضًا، ولا الهاء فيها؛ لأن ما فيها من المد باعد بينها وبين هذه الحروف، وكذلك حالها مع الواو والياء.

ومن الحروف أيضًا ما لا يصح إدغامها في بعض الحروف دون بعضٍ:-

فمنها الياء، وهي لا تدغم في الجيم، وإن قاربتها لتنافر ما بينهما لأجل اللين الذي في الياء.

وكذلك الواو لا تدغم في الميم أيضًا وإن قاربتها لهذه العلة.

ومنها ما لا يدغم في مقاربه، ويدغم مقاربه فيه، وهو أربعة أحرف: الميم والراء والفاء والشين، ويجمعها قولك: مشفر، وقد ألحق بها الضاد أيضًا فصارت خمسة، وإنما لم تدغم هذه الأحرف في مقاربها؛ لأن كل واحد منها فيه زيادة صوت على مقاربه، ألا ترى أن في الميم غنة ليست في الباء، وفي الراء تكرارًا ليس في اللام، وفي الشين تفشيًا ليس في الجيم، وفي الفاء صوتًا من باطن الشفة السفلى لا يشاركه فيه حرف، وفي الضاد نوع إطباق ليس في غيرها من الحروف.

وكذلك كل حرفٍ فيه زيادة صوت لا يجوز أن يدغم فيما هو أنقص صوتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت