فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1317

وأما إذا كان ما قبل الأول من المثلين ساكنًا لم يخل الساكن من أن يكون حرف صحةٍ أو حرف مد ولين، فإن كان حرف صحة لم يجز الإدغام؛ لأن الحرف الأول يصير ساكنًا بالإدغام وما قبله ساكن فيحتاج إلى تحريك الحرف الساكن لأجل الإدغام، ولم يبلغ من قوة المنفصلين أن يحرك لهما الساكن كما فعل ذلك في المتصل نحو: استعد واستمر، وذلك أنك إذا قلت: علم موسى وعبد داود، لم يجز أن تدغم أحد المثلين في الآخر لما ذكرنا، ومثل ذلك قوله تعالى: {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} و {كُنْتُ تُرَابًا} و {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ} و {يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} .

وإذا كان الساكن الذي قبل المدغم حرف مد ولين كان الإدغام جائزًا؛ لأن المدّ الذي يكون فيه عوض من الحركة فيصير كأن الذي قبله متحرك، وذلك نحو قوله تعالى {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ} و {قِيلَ لَهُمْ} .

وأما إذا كان الحرفان متقاربين وليسا بمثلين: فإن ذلك لا يخلو إما أن يكون في كلمة واحدة أو كلمتين، فإن كان في كلمة واحدة لم يخل أيضًا من أن يكون الأول منهما ساكنًا أو متحركًا، فإن كان ساكنًا جاز الإدغام نحو: {لَبِثْتُ} و {أُورِثْتُمُوهَا} و {بَسَطْتَ} و {أَحَطْتُ} و {لَاتَّخَذْتَ} .

وإنما جاز الإدغام في المتقاربين؛ لأنهما كالمثلين باتفاق المخرجين، وإن كانا أضعف حالًا من المثلين في هذا الباب لما نذكره بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت