وقال الآخر:
135 -فإن لم أُصدق ظنكم بتيقنٍ = فلا سقت الأوصال مني الرواعد
وقرأ الباقون {صَدَقَ} بتخفيف الدال.
والوجه أن المعنى على ما تقدم، وأن التقدير ههنا صدق إبليس ظنه، فُحذف الجار وأوصل الفعل بنفسه، كما قال تعالى {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} أي من قومه، ومن ذلك قوله {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} أي في نفسه، وقالوا: رشدت رأيك، أي في رأيك.
ويجوز أن يكون {صَدَقَ} أيضًا متعديًا بغير حرف جرٍّ، تقول: صدَقت ظني، بالتخفيف، كما تقول صدَّقته، بالتشديد، يُقال: وعدٌ مصدوقٌ ومكذوب، قال الله تعالى {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} و {ظَنَّهُ} على هذا منصوبٌ على أنه مفعولٌ به كما تقدم.
وأدغم الدال في الصادر أبو عمرو وحمزة والكسائي.
والوجه في الإدغام تقارب الدال والصاد في المخرج.
وقرأ الباقون بالإظهار، وهو الأصل.