والوجه أنه دعاءٌ، و {رَبَّنَا} منادى مضافٌ، فانتصب لذلك، و {بَاعِدْ} و {بَعِّدْ} بمعنىً واحدٍ، لفظهما لفظ الأمر، ومعناهما الدعاء، والمراد أنهم بطروا النعمة وجهلوا العافية وغمطوها فسألوا الله تعالى تغيير ما بهم والمباعدة بين أسفارهم تبرمًا بالرخاء والرفاهية.
16 - {وَلَقَدْ صَدَّقَ} [آية/ 20] بتشديد الدال:
قرأها الكوفيون.
والوجه أنه أراد أن إبليس عليه اللعنة لما قال {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ظن أنهم يتبعونه ويُطيعونه إذا دعاهم للإغواء، فلما تبعوه صدَّق إبليس ظنه الذي ظن، فقوله"ظنه"نصبٌ بأنه مفعولٌ به، يقال صدقت ظني في فلانٍ، قال:
134 -فوارس صدَّقوا فيهم ظنوني