فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1317

وإنما لم يصح الإدغام في الملحق؛ لأن الإدغام فيه ينافي الإلحاق، ألا ترى أنك لو أدغمته لم يوازن ما ألحق به، فكان في ذلك مخالفة للغرض، فإنك لو قلت: مهدّ لم تلحق ببناء جعفر، وكذلك الأمثلة الباقية.

وأما إذا كانت الكلمة غير ملحقة، فإن الإدغام قد يكون فيها.

ثم لا يخلو من أن يكون الأول من المثلين ساكنًا أو متحركًا:

فإن كان ساكنًا فالإدغام لازمٌ نحو: صدٍ وردٍ في مصدر صد ورد.

وإن كان متحركًا فهو على ضربين:-

متحرك يصح تسكينه، ومتحرك لا يصح تسكينه، فالأول يلزم فيه الإدغام أيضًا، وذلك نحو: صد ورد، أصلهما: صد وردد، فأسكن الدال الأولى إرادة الإدغام، ثم أدغم الأولى في الثانية.

وأما المتحرك الذي لا يصح تسكينه، فإنه لا يجوز فيه الإدغام، وذلك نحو: رددت وصددت، لا يجوز أن تدغم الدال الأولى في الثانية هاهنا؛ لأن الأولى من الدالين لا يصح تسكينها؛ لأن الثانية ساكنة لأجل لحقا الضمير بها، فلم يجز الإدغام؛ لأن في الإدغام يلزم أن يكون الأول من المثلين ساكنًا والثاني متحركًا حتى يحصل الإدغام، وهاهنا بخلافه.

ومما جوزوا فيه الإدغام قولهم: اقتتلوا، فإنه قد اجتمع فيه حرفان مثلان والكلمة واحدة، إلا أن المثلين فيها وإن كانا في كلمة واحدة فإنهما يجريان مجرى ما كانا من كلمتين، فإذا أردت الإدغام أدغمت إحدى التاءين في الأخرى ثم ألقيت الفتحة التي كانت على التاء الأولى قبل الإدغام على القاف، ثم أسقطت همزة الوصل لحركة القاف فيبقى: قتلوا بفتح القاف.

وبعضهم يسقط فتحة التاء ألبتة ولا يلقيها على ما قبلها بل يبقي التاء ساكنة وما قبلها ساكن فيكسر ما قبلها لالتقاء الساكنين فيقول: قتلوا بكسر القاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت