فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1317

بين أجرى على القياس من جميع وجوه التخفيف؛ لأن الهمزة بأن تجعل بين بين لم تخرج عن حدها، وإنما حصل فيها التخفيف فحسب.

وأما الأخفش فإنه يقلب الهمزة في"مستهزؤن"ونحوه ياءً خالصة لأجل كسرة ما قبلها، ويقول: إن الهمزة هاهنا إذا جعلت بين بين صارت بين الهمزة والواو، والواو لا يكون ما قبلها مكسورًا، والذي ذكرناه من جعلها بين بين مذهب سيبويه وهو القياس عند النحويين، وذهبوا إلى بطلان مذهب الأخفش في ذلك؛ لأنه مصيرٌ إلى ما ليس في كلامهم؛ لأنه لا يجوز أن يُقال: يسترضيون، ولا: استرضيوا.

وأما انكسار ما قبل الواو فإن ذلك واقع نحو: ثورة ونحوها.

فأما الهمزتان إذا التقتا، فإن كانتا من كلمة واحدة، وكانت الأولى مفتوحة قلبت الثانية ألفًا سواء كانت ساكنة أو متحركة، فالثانية إذا كانت ساكنة فنحو قولهم: آدم وآخر، وإذا كانت متحركة فنحو: آلد، عند بعض القراء، وكذلك إن كانت الأولى مكسورة، فإن الثانية تقلب ياء نحو:"إيتنا"وجاء، وكذلك أيضًا إن كانت الأولى مضمومة فإن الثانية تقلب واوًا نحو: أومن وأوذن، وإنما تقلب إحدى الهمزتين لاجتماعهما، فإن الهمزة تثقل إذا كانت واحدة، فكيف إذا اجتمع اثنتان، وإنما قلبت الثانية دون الأولى؛ لأنها هي المتكررة، (فالاستثقال) بها أكثر، وأيضًا فقد تقع الهمزتان أولًا، فلو قلبت الأولى لكان فيه الابتداء بالساكن وهذا لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت