فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 567

لن تقدر أن تحمله وأخشى ضعفك عنه ، فلما رأى (عبد الله) أن صاحبه قد ضن عليه بالاسم ، عمد

إلى قداح فجمعها ، فلم يدع اسما لله تعالى إلا كتبه في قدح منها ثم أوقد نارا وأقبل يقذف فيها قِدحا

قِدحا حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذفه فيها ، فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيئًا ، فأخذه ثم أتى

صاحبه فأخبره فقال له: ما هو ؟ فقال: كذا وكذا ، قال: وكيف علمت ؟ فأخبره بما صنع ، فقال: يا

ابن أخي قد أصبته ، فأمسك على نفسك ، وما أظنك أن تفعل ، فجعل (عبد الله) إذا دخل نجران لا

يلقى أحدًا به ضر إلا قال له: أتوحد الله ، وتدخل في ديني ، وأدعو لك أن تعافى من هذا البلاء ؟

فيقول له: نعم ، فيوحد ويسلم ، ويدعو له ، فيشفى ، حتى لم يبقَ بنجران أحدٌ به ضر إلا أتاه فاتبعه على

أمره . ودعا له ، فعوفي .

ورفع شأنه إلى ملك نجران ، ودعاه ، وقال له: أفسدت علي أهل قريتي ، وخالفت ديني ودين آبائي ،

لأمثلن بك . فقال له: إنك لا تقدر على ذلك ، فجعل الملك يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه

فيقع إلى الأرض ليس به بأس ، ويبعث به إلى مياه بنجران كالبحور لا يقع فيها شي ، إلا هلك ، فيُلقى

فيها فيخرج ليس به بأس ، فلما غلبه ، قال له (عبد الله) : إنك لا تقدر علي حتى توحد الله وتؤمن بما

آمنت به ، فإنك إن فعلت سُلطت عليَّ فقتلتني . قال: فوحَّد اللهَ ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله ثم

ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله ، وهلك الملك مكانه ، واستجمع أهل نجران على دين

(عبد الله) ، وكان على ما جاء به عيسى من الإنجيل وحكمه ، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من

الأحداث من بعدُ .

قال: ثم إنَّ ذا نواس الحميري سار إليهم بجنوده فدعاهم إلى اليهودية ، وكان قد تهوَّد اتباعًا لجده

(تبع الأوسط) الذي يقال له: (اسعرتبان) فامتنعوا ، فخيرهم بين ذلك وبين القتل ، فاختاروا القتل ،

فخدَّ لهم أخدودوًا - وأوقد فيه نارًا ، وألقاهم فيها ، فيقال إن آخر من ألقى منهم امرأة معها طفل ،

فتوقفت ، فقال لها ابنها - وهو أحد من تكلم في المهد - يا أم إنما هي ساعة ثم الجنة ، فألقت بنفسها ،

وأفلت منهم رجل يقال له"دوس ذو ثعلبان"على فرس له ، فسلك الرمل ، فأعجزهم ، فمضى على

وجهه ذلك حتى أتى قيصر صاحب الروم ، فاستنصره ، فقال له: بعدت بلادك عنا ، ولكني سأكتب لك

إلى ملك الحبشة ، فإنه على هذا الدين ، وهو أقرب إلى بلادك ، فكتب له ، فبعث معه النجاشي ملك

الحبشة سبعين ألفًا من الحبشة ، وأمَّر عليهم رجلا منهم يقال له"أرباط"وهو كان سبب دخول الحبشة اليمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت