فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 567

قوله تعالى : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91)

قال الكسائي: هو من العَضِيهَةِ وهي الكذب . أي: جعلوا القرآن كذبًا .

وقيل معنى (عضين) : أنهم جعلوه فرقا: قالوا فيه هو سحر ، وقالوا كهانة ، وقالوا شعر وقالوا

أساطير الأولين ، وهو قول قتادة .

ولام الفعل من عضين على القول الأول هاء ، وعلى القول الثاني واو ، لأنه من العضو ، كأنهم عضوه

أعضاءً ، إلا أن اللام حُذِفت وعُوض منها هذا الجمع ، أعني جمع السلامة وهو مختص بمن يعقل إلا أنه جاز

هاهنا ، لأنه عوض من المحذوف . ومثله: عزون وثبون وما أشبه ذلك .

قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)

أي: افرق ، قال أبو ذؤيب:

وكأَنَّهنّ ربَابةٌ وكأَنه ... يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُ

ومما يسأل عنه أن يقال: ما (ما) هناهنا ؟

والجواب: أنها تحتمل أن تكون مصدرية ، فيكون التقدير: فاصدع بالأمر ، وتحتمل أن تكون بمعنى

(الذي) فهذا الوجه محتاج إلى عمل ، وذلك أن الأصل: فاصدع بما تؤمر بالصدع به فحذفت الباء

واجتمعت الإضافة والألف واللام ، وهما لا يجتمعان ، فحذفت الألف واللام فصار: فاصدع بما تؤمر

بصدعه ، ثم حذفت المضاف وأتمت المضاف إليه مقامه ، على حد (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ، فصار:

فاصدع بما تؤمر به ، ثم حذفت الباء على حد حذفها من قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت