قال الكسائي: هو من العَضِيهَةِ وهي الكذب . أي: جعلوا القرآن كذبًا .
وقيل معنى (عضين) : أنهم جعلوه فرقا: قالوا فيه هو سحر ، وقالوا كهانة ، وقالوا شعر وقالوا
أساطير الأولين ، وهو قول قتادة .
ولام الفعل من عضين على القول الأول هاء ، وعلى القول الثاني واو ، لأنه من العضو ، كأنهم عضوه
أعضاءً ، إلا أن اللام حُذِفت وعُوض منها هذا الجمع ، أعني جمع السلامة وهو مختص بمن يعقل إلا أنه جاز
هاهنا ، لأنه عوض من المحذوف . ومثله: عزون وثبون وما أشبه ذلك .
قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)
أي: افرق ، قال أبو ذؤيب:
وكأَنَّهنّ ربَابةٌ وكأَنه ... يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُ
ومما يسأل عنه أن يقال: ما (ما) هناهنا ؟
والجواب: أنها تحتمل أن تكون مصدرية ، فيكون التقدير: فاصدع بالأمر ، وتحتمل أن تكون بمعنى
(الذي) فهذا الوجه محتاج إلى عمل ، وذلك أن الأصل: فاصدع بما تؤمر بالصدع به فحذفت الباء
واجتمعت الإضافة والألف واللام ، وهما لا يجتمعان ، فحذفت الألف واللام فصار: فاصدع بما تؤمر
بصدعه ، ثم حذفت المضاف وأتمت المضاف إليه مقامه ، على حد (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ، فصار:
فاصدع بما تؤمر به ، ثم حذفت الباء على حد حذفها من قول الشاعر: