وأما الجر: فعلى أنه نعت للمؤمنين .
وأجود هذه القراءات: الرفع ؛ لأن الوصف على (غير) أغلب من الاستثناء .
وقد زعم بعضهم أن النصب على معنى الاستثناء أجود ؛ لتظاهر الأخبار بأنه نزل لما سأل ابن أم
مكتوم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حاله في الجهاد وهو ضرير فنزل (غَيرَ أُولِي الضَّرَرِ) .
وهذا ليس بشيء؛ لأن (غيرًا) وإن كانت صفة فهي تدل على معنى الاستثناء ؛ لأنها في كلا الحالين
قد خصصت القاعدين عن الجهاد بانتفاء الضرر .
اختلف في الحنيف:
فقيل معناه: المائل إلى الحق بكليته .
وقيل الحنيف: هو المستقيم ، وإنما قيل للرجل الأعرج حنيف تفاؤلًا ، يقال: حنف في الطريق إذا
استقام عليه ، فكل من سلك طريق الاستقامة فهو حنيف .
ويُسأل: ما في اتباع ملة إبراهيم من الحسن ، دون اتباع ملة موسى وعيسى وغيرهما من النبيين ؟
والجواب: أن إبراهيم عليه السلام قد رضي به جميع الأمم ، وكان يدعو إلى الحنيفية لا اليهودية ولا
النصرانية ولا الوثنية ، فهو محق في دعائه إليها ، وكل من استجاب له بإذن الله فيها نقد جمع من
المعنى المرغربة ما ليس لغيره .