قرأ ابن كثير ونافع (وَإِنْ كُلًّا) بالتخفيف على أنهما أعملا (إنْ) مخففة كعملها مثقلة . وقرأ ابن
عامر بتشديد (إنَّ) على الأصل . وكذلك حمزة وحفص عن عاصم ، وقرأ أبو عمرو والكسائي كذلك إلا
أنهما خففا الميم ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بتخفيف (إنْ) وتشديد الميم.
وهذه اللام لام القسم دخلت على (ما) التي للتوكيد . وقيل: هي لام الابتداء دخلت على معنى
(ما) ، وحكي عن العرب: إني لبحمد الله لصالح .
فأما من شددها ففيها خمسة أوجه:
أحدها: أن المعنى: لممما ، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت واحدة ووقع الإدغام ، قال الشاعر:
وإني لمما أُصدِرُ الأمرَ وَجَههُ ... إذا هُوَ أُعْيا بالنَبيلِ مَصَادرُه .
والثاني: أنها بمعنى ، (إلا) كقول العرب ، سألتك لما فعلت .
والثالث: أنها مخففة شددت للتأكيد ، وهو قول المازني .
والرابع: أنها من"لممت الشيء"إذا جمعته ، إلا أنها بنيت على (فعلى) فلم تصرف مثل تترى
والخامس: أن الزهري قرأ (لمًا) بالتنوين بمعنى شديد . و ، (كل) معرفة ؛ لأنَّها في نية الإضافة .