فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 567

وأما قراءة الجماعة (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) : فذهب قوم إلى أن (إن) بمنزلة (نعم) ، وأنشدوا:

وَلَا أُقِيمُ بِدارِ الهُونِ إِنَّ وَلَا ... آتِي إِلى الخِدرِ، أَخشى دونَه الخَمَجا

وأنشدوا أيضًا:

بَكَرَ العَواذِلُ في المَشِيْـ ... بِ يَلُمْنَني وأَلوْمُهُنَّهْ

ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلاكَ ... وَقَدْ كبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ

وهذا القول لا يصح عندنا لأمرين:

أحدهما: أنها إذا كانت بمعنى (نعم) ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر ، وقد تقدم أن (اللام) لا

تدخل على خبر مبتدأ جاء على أصله .

والثاني: أن أبا علي الفارسي قال: ما قبل (إن) لا يقتضي أن يكون جوابه (نعم) ؛ لأنَّك

إن جعلته جوابا لقوله (تَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) - قالوا: نعم هذا لساحران

كان محالًا أيضًا .

وقيل: الهاء مضمرة بعد (إن) ، وفيه أيضا نظر من أجل دخول اللام في الخبر ولأنَّ إضمار الهاء

بعد (إنَّ) المشددة إنما يأتي في ضرورة الشعر ، نحو قوله:

إن مَن يدخل الكنيسةَ يومًا ... يلق فيها جَآذرًا وظباءَ

وقيل: لما كانت (إنَّ) مشبهة بالفعل . وليست بأصل في العمل ألغيت هاهنا ، كما تلغى إذا

خُففت ، وهذا قول علي بن عيسى الرماني ، وهو غير صحيح ، لأنها لم تلغ مشددة في غير هذا

الموضع ، وأيضا فإنها قد أعملت مخففة نحو قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت