إن وجه الربا اليوم يطل على العالم كالحًا بغيضًا مليئًا بالدمامل والبثور التي تزيده قبحًا وشناعة، والناس جميعًا يرون آثاره المدمرة في النفوس والمجتمعات والاقتصاد ولن يكون الحل الذي يخلص العباد إلا بإقامة نظام اقتصادي يخلص العالم من البلاء الذي يعيش فيه، ونحن لا نحتاج أن نضرب في بيداء الفكر الإنساني نتلمس الحلول فالحل في إسلامنا الذي جاءنا من عند الله، لقد حاولت الشيوعي أن تقيم نظامًا يخلص البشر من مآسي الرأسمالية، فترحم الناس في الديار التي حكمتها الشيوعية على الأيام التي خلت في ظل الرأسمالية، إن إدراك عيوب نظام قائم ليس صعبًا، ولكن الأمر الصعب هو إيجاد الحل القويم، فواضعو الحلول كثيرًا ما ينقلون الناس من بلاء إلى بلاء مماثل أو أشد من سابقه، والإسلام يقيم نظامًا اقتصاديًا أحد أصوله الهامة هو تحريم الربا، فتحريم الربا ليس حكمًا من الأحكام الجزئية، إن هذا التحريم قاعدة من القواعد وأصل من الأصول ومن هنا استحق آكلوه ذلك الترهيب والوعيد الذي ورد في القرآن الكريم، ولن يقوم نظام اقتصادي إسلامي ما لم يلفظ المسلمون الربا من قوانينهم وتعاملهم وتحريم الربا في الإسلام يقابله في الطرف الآخر إباحة استثمار المال بالطرق التي تتصف بالعدل، ويقيم الاقتصاد على أسس تحفظ المجتمع كما تحفظ الاقتصاد، لقد أباح الإسلام البيع في مقابله تحريم الربا، وأقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبدأ المشاركة في الأعمال المنتجة، كما أقر مبدأ القراض، وذلك بدفع أصحاب الأموال أموالهم لمن يستثمرونها بجزءٍ مشاع يتذبذب فيه العائد إلى أصحاب المال ارتفاعًا وانخفاضًا بمقدار م يحققونه من أرباح ويكون صاحب المال شريكًا في الغرم كما شريك في الغنم، إن الواجب على الدول في ديار الإسلام أن تمنع شر الربا وتقضي عليه، يقول ابن خويز منداد المالكي: (ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا كانوا مرتدين، والحكم فيهم حكم الردة، وإن لم يكن استحلالًا جاز للإمام محاربتهم ألا