الصفحة 11 من 34

البيع إلى أجل معلوم يريد أن بيع الربويات بالتأخير من غير تقابض هو الربا وإن كان بغير زيادة [1] .

وهذا النوع هو الذي كانت العرب تتعامل به ويعرف بربا الجاهلية، وهو الذي حرمه القرآن الكريم، ويسمى ربا الديون، لأنه ينتج عن الدين النقدي، وقد سماه ابن قيم الجوزية الربا (الجلي) وهذا النوع له صورتان عرف بهما عند العرب.

1 -الصورة الأولى: (الزيادة على مبلغ القرض عند حلول أجل السداد، وعجز المدين عن الوفاء) .

2 -الصورة الثانية: (الزيادة المشروطة عند التعاقد على القرض) [2] .

القسم الثاني: ربا الفضل.

وهو أن يبيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير في القبض فهو حرام في المذاهب الأربعة ولكن بعض الصحابة أجازه ومنهم سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه، على أن بعضهم نقل أنه تراجع عن رأيه أخيرًا وقال بحرمته أيضًا، على أن ربا الفضل ليس له كبير أهمية في المعاملة لقلة وقوعه، لأنه ليس من مقاصد الناس أن يشتري الواحد شيئًا بجنسه أو يبيعه إلا إذا كان في أحد الجنسين معنىً زائدًا يريد كل من المتعاقدين أن ينتفع به وغنما حرم ذلك لم عساه أن يوجد في التحايل والتلبيس على بعض ضعاف العقول فيزين لهم بعض الدهاة أن هذا الشوال من القمح يساوي مثلًا ثلاثةً لجودته، أو هذه القطعة المنقوشة نقشًا بديعًا من الذهب تساوي زنتها مرتين، وفي ذلك من الغبن بالناس والإضرار بهم ما لا يخفى.

وأما الشافعية فقالوا: ينقسم الربا إلى ثلاثة أقسام:

(1) - لسان العرب: 1/ 167، مرجع سابق.

(2) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: 4/ 490، مرجع سابق، الربا وأثره في المجتمع

الإنساني (74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت