الصفحة 8 من 34

هذا وقد اتفقت الكنائس جميعها على تحريم الربا واشتد لوثر في هذا التحريم حتى وضع رسالة عن التجارة والربا، حرم فيها كثيرًا من البيوع الربوية [1] .

وقد ورد قول المستر دنيس وهو"إن أحبار الكنيسة الكاثوليكية لم يحرموا الأرباح الناتجة على المغامرات التجارية أو الإيجار عن استخدام الأراضي أو الأرباح الناتجة عن بيع ثمار الأرض أو أرباح أي رأس مال آخر، و إنما حرموا الفوائد المالية على"

المال المقرض" [2] ."

المبحث الثاني: نظرة الفلاسفة إلى الربا.

ولم تكن الديانات وحدها هي التي أجمعت على تحريم الربا، فهناك الكثير من المفكرين من غير المسلمين قد أيدوا الديانات في نظرتها إلى الربا، فأرسطو وهو من فلاسفة اليونان فيما بين القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد يستنكر إقراض النقود بالربا قائلًا:"إن النقود نافعة للتبادل، ولكنها حين تغري الناس بتكديس أرباح لا يستخدمونها، أو تجميع ثروة عن طريق الإقراض فإن النقود تصبح قيمة غير منتجة وتساعد على إيجاد التفاوت في الثراء وغير ذلك من مظاهر الشذوذ المالي" [3]

ويقارن أرسطو في كتابه (السياسة) النقود بالدجاجة العقيم التي لا تضع بيضًا ومن ثم فإن قطعة النقود لا يمكن أن تخلق قطعة أخرى.

كما أن مذهبه في الربا أنه ربحٌ مصطنع لا يدخل في باب التجارة المشروعة، وعنده أن المعاملات على ثلاثة أنواع:

(1) - النظام الاقتصادي في الإسلام: (150) ، مرجع سابق.

(2) - وهبي سليمان غاوجي مقالات في الربا والفائدة المصرفية، (55) ، مؤسسة الريان، دار ابن حزم، بيروت الطبعة الأولى (1992 1412 هـ) .

(3) - الدكتور م. أ - مناف ترجمة د. منصور إبراهيم التركي الإقتصاد الإسلامي بين النظرية والتطبيق (136) . النظام الإقتصادي في الإسلام (151) ، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت