ولقد قرر عميد كلية الطب في مصر الدكتور عبد العزيز إسماعيل في كتابه
(الإسلام والطب الحديث) أن الربا هو السبب في كثير من أمراض القلب وقد وصف القرآن الحال الذي يكون عليه المرابي بحال {الذي يتخبطه الشيطان من المس} سورة البقرة الآية (275) وهو كما قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى: الضرب على غير استواء، وهو يخبط خبط عشواء، وهو وصف للناقة الضعيفة البصر، وهو كما قال الشاعر:
رأيت المنايا خبط عشواء من ... تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
إن المرابين والذين يجمعون المال هم الذين يتحكمون في سياسة الدول، وخاصة الدول النامية من عربية وغيرها، والكارثة التي تمت في العصر الحديث - ولم تكن بهذه الصورة البشعة في الجاهلية هي أن هؤلاء المرابين - كانوا يتمثلون في الزمن الماضي في صورة أفراد أو بيوت مالية كما يتمثلون اليوم في صورة مؤسسي المصارف العصرية قد استطاعوا بما لديهم من سلطة هائلة مخيفة داخل أجهزة الحكم العالمية وخارجها، وبما يملكون من وسائل التوجيه والإعلام في الأرض كلها سواء في ذلك الصحف والكتب والجامعات والأساتذة ومحطات الإرسال ودور السينما وغيرها أن ينشئوا عقلية عامة بين جماهير البشر المساكين الذين يأكل أولئك المرابون عظامهم ولحومهم ويشربون عرقهم ودماءهم في ظل النظام الربوي [1] .
هذه العقلية العامة خاضعة للإيحاء الخبيث المسموم بأن الربا هو النظام الطبيعي المعقول والأساس الصحيح الذي لا أساس غيره للنمو الاقتصادي، وأنه من بركات هذا النظام وحسناته كان هذا التقدم الحضاري في الغرب وأن الذين يريدون إبطاله
(1) - في ظلال القرآن لسيد قطب: 1/ 32 مرجع سابق.