الصفحة 20 من 34

جماعة من الخياليين - غير العمليين - وأنهم يعتمدون في نظرتهم هذه على مجرد نظريات أخلاقية، ومثل خيالية لا رصيد لها من الواقع وهي كفيلة بإفساد النظام الاقتصادي كله لو سمح لها أن تتدخل فيه، حتى ليتعرض الذين ينتقدون النظام الربوي من هذا الجانب للسخرية من البشر الذين هم في حقيقة الأمر ضحايا بائسة لهذا النظام ذاته! ضحايا شأنهم شأن الاقتصاد العالمي نفسه الذي تضطره عصابات المرابين العالمية لأن يجري جريانًا غير طبيعي ولا سوي ويتعرض للهزات الدورية المنظمة! وينحرف عن أن يكون نافعًا للبشرية كلها، إلى أن يكون وقفًا على حفنة من الذئاب قليلة [1] .

المبحث الثالث: آثار الربا من الناحية الاجتماعية.

إن مضار الربا كثيرة، ولننظر إليه من الناحية الاجتماعية فنرى هذه لمضار، ومن الآثار السلبية على المجتمع بشكلٍ عام، ولا يكاد يختلف اثنان في أن المجتمع الذي يتعامل أفراده فيما بينهم بالأثرة ولا يساعد فيه أحد غيره إلا أن يرجوا منه فائدة، ويكون فيه عوز أحد ما وضيقه وفقره فرصة يغتنمها غيره للتمول والاستثمار، وتكون مصلحة الطبقات الغنية الموسرة فيه مناقضة لمصلحة الطبقات المعدمة، لا يمكن أن يقوم ويظل قائمًا مثل هذا المجتمع على قواعد محكمة أبدًا، ولا بد أن تبقى أجزاؤه مائلة إلى التفكك والتشتت في كل حين من لأحيان. ثم إذا عاونت على هذه الوضعية الأسباب الأخرى أيضًا، لا تلبث هذه الأجزاء تتحارب وتتشابك فيما بينها، ولكن بالعكس من ذلك إن المجتمع الذي يقوم بناؤه على التعاون

(1) - النظام الاقتصادي في الإسلام (220) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت