الصفحة 23 من 34

المبحث الرابع: آثار الربا من الناحية الاقتصادي. وهل هو ضرورة اقتصادي؟.

وعلينا أن ننظر الآن في هذه المسألة من الناحية الاقتصادية، إن الربا إنما يتعلق - من الناحية الاجتماعية - بما يجري فيه التداين بين الناس على مختلف صوره وأشكاله والقروض على أنواعها واختلافها، فهناك قروض على جميع المستويات.

والذي تحصل فيه المراباة على أوسع نطاق من الشئون الاقتصادية وهو المسمى بمهنة المرابي، وهذه آفة عامية ما سلم منها ومن شرها أي قطر ن أقطار العالم، لأن هذه الأقطار ما بذلت اهتمامًا لتهيئة الظروف التي ينال فيها الفقراء والمتوسطون القرض بسهولة عند الشدائد والطوارئ، أو ينالونه بالسعر التجاري على الأقل إن كانوا لا ينالونه إلا بالربا، وذلك أمر تعتبره كل الحكومات خارجًا عن دائرة واجباتها، ولا يكاد المجتمع الإنساني يشعر بهذه الحاجة الملحة، ولا تقوم المصارف إلا بمعاملات كبيرة للقرض تعود عليها بأرباح وافرة ومنافع واسعة، على أنه لو كانت أبواب المصارف مفتوحة للفقراء والمنكوبين لما كان من لممكن لرجل قليل المعاش أن يتوجه إلى المصرف لحاجة مؤقتة مفاجئة ويقضي منه حاجته، فمن أجل ذلك تجد الفلاحين والعمال والتجار الصغار والموظفين ذوي الرواتب القليلة وعامة الفقراء في كل قطر من أقطار العالم مضرين إلى أن يقترضوا عند الشدائد من المرابين الذين يجدونهم يلحقون بالنسور في جو كل مدينة أو قرية يبحثون عمن يقع في مخالبهم ولا تسل عن فداحة السعر الربوي الذابح في هذا النوع من القروض، فكل من وقع في شرك المرابي مرة، لا يكاد يتخلص منه طول حياته بل لا يزال الأبناء والأحفاد يتوارثون على ظهورهم ربا هذا الدين عن آبائهم وأجدادهم، ولا تزال صخرة جاثمة على صدورهم، وقد لا يتخلصون منه بعد ما يؤدون عليه من الربا ما يكون أكبر من رأس المال بمرات عديدة، وقد شوهد مرارًا أن لمدين إذا كان لا يستطيع أداء الدين مرة من الزمان جمع الدائن بين ماله على مدينه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت