الصفحة 24 من 34

رأس المال والربا وأقرضه هذا المدين نفسه بسعر أكبر ليسترد منه ماله مع رباه وذلك ما يجعل المسكين أسوأ حالًا منه من ذي قبل، وسعر الربا المشروع الرائج في إنكلترا لمهنة المرابي هو (48 %) سنويًا على الأقل حيث يجوز للدائن أن يتقاضاه من المدين بالمحاكمة، وأما السعر العام الذي تجري عليه المعاملات الاقتصادية فيها فعلًا فهو يتراوح بين (250 - 400 %) سنويًا، وقد تمت فيها بعض المعاملات الربوية بسعر (1200 أو 1300%) سنويًا، وأن سعر الربا المسموح به للمرابي في أمريكا هو بين (30 - 60 %) سنويًا بل قد يرتفع هذا السعر أحيانًا إلى (480 %) وما أحكم وأكرم المرابي الذي يقرض مدينه بسعر (48 %) في بلاد الهند، وإلا فإن السعر الذي تجري به المعاملات هو (75 %) وقد يرتفع إلى (150 %) سنويًا بل قد تمت فيها بعض المعاملات الربوية بسعر ... (300 و 350 %) سنويًا بعض الأحيان.

فهذه هي الآفة الشاملة التي ترزح تحتها اليوم الأغلبية العظمى من الطبقات الفقيرة والمتوسطة في كل قطر من أقطار العالم، وهي تمكن الرأسمالي من الجزء العظيم من دخل العمال القليلي المعاش وتجعله مستبدًا به دونهم، حتى أنهم لا يكادون يجدون من رواتبهم ومشاهراتهم التي ينالونها بعرق جبينهم.

ووصل ليلهم بنهارهم ما يقيمون به أود حياتهم، لأن المرابي يضع يده على معظمها قبل، وذلك مما يفسد أخلاقهم وينحرف بهم إلى ركوب الدنايا واقتراف الجرائم فحسب، ولا يحط من مستوى معيشتهم ومستوى التعليم والتربية لأولادهم فحسب، بل من نتائجه أيضًا أن الهموم والأحزان لا تزال تهجم على العمال وتؤثر في كفاءتهم ونشاطهم الذهني والبدني، فلا يكادون ينشرحون صدرًا بأعمالهم ويقومون بها في نشاط كامل، فمن هذه الوجهة ليس هذا النوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت