الصفحة 25 من 34

التعامل الربوي بظلم فحسب، بل فيه أعظم ما يكون من الضرر على الاقتصاد الاجتماعي.

إن المجاعة تسلط القلق على الذين هم العاملون الحقيقيون لإنتاجها، ولا تنتج الثروة التي عليها مدار رفاهيتها الاجتماعية إلا بجهودهم، تقولون إن الملاريا تخسركم كذا وكذا من آلاف الساعات العملية، وتنقصكم كذا وكذا من إنتاجكم الاقتصادي، ومن ثم تنقضون على البعوض المسكين وتستنفدون جهودكم لإبادته وقطع شأفته، ولكن مالكم لا تقدِّرون إلى حد يقلق مرابوكم العمال في مصانعكم ومعاملكم وينغصون عليهم صفو حياتهم، ويكسرون قلوبهم ويوهنون عزائمهم، ويقتلون فيهم عاطفة الجد والنشاط في عملهم، وأي أثر سيء يتركه ذلك كله في إنتاجكم الاقتصادي؟ بل لقد بلغت حماقتكم وانعكست عقيلتكم في هذا الباب أنكم بدل أن تستعملوا شيئًا من استئصال شفة هؤلاء المرابين، لا تأخذون إلا المدينين، وتعصر محاكمكم من أجسادهم ما لا يقدر المرابي أن يعصره بنفسه من دماء أجسادهم؟

والمضرة الثانية لهذا النوع الربوي أن المرابي يسلب به آخر ما يبقى عند الطبقة الفقيرة من قوة الشراء.

ومما يناسب ذكره في هذا المقام أن قدر الهند قبل التقسيم في سنة (1945 م) أن قروض المرابين فيها بالغة ألف روبية على الأقل، فإذا كان هذا في قطر واحد فقط فلك أن تقدر به ما يكون قد بلغته قروض المرابين في الدنيا كلها وما يناله هؤلاء المرابون في كل شهر من الربا باعتبار سعرها الذي يجري عليه التعامل لبلغ مبلغًا لا يحصى ولا يكتب.

وانظر الآن ما هي المضار التي تهبط الاقتصاد الإنساني لإباحة الربا على القروض التي يأخذها التجار والصناع وأصحاب الحرف الأخرى لاستغلالها في شؤونهم المثمرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت