ومن هنا كان في مقدمة الأعمال التي قام بها الإسلام القضاء على منابع الشر، وإزالة الحواجز التي باعدت بين الإنسان وأخيه الإنسان، وقطعت وشائج القربى وصلات الأخوة بين الناس، وتنمية المشاعر الإنسانية في المجتمع الإنساني الذي تظله معاني البر والتعاون والتراحم والتكافل، ومن هنا حرم الإسلام الربا، وهذا ما دعاني لأختار هذا الموضوع من بين المواضيع لأن له أثره وخطره على المجتمع بشكلٍ عام.
نحمد الله تبارك وتعالى أجزل الحمد، ونثني عليه أطيب الثناء، وأستهديه فمنه الهداية، ونستعينه فمنه العون، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - صفوة الخلق، وخير الدعاة إلى الحق، ورحمة الله المهداة إلى العالمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحبابه إلى يوم الدين. وبعد ...
فالمعروف أن الفكر الغربي يرى أن الأديان السماوية بمعزل عن أمور الدولة وشؤون الإقتصاد والحكم، فهذه من وجهة نظره من شؤون الدنيا التي ينفرد بها البشر بتنظيمها على أساس أن ما لقيصر لقيصر، وما لله لله.
ولقد تأثر كثير من الناس بهذا الفكر حيث تصوروا خطأً أن الإسلام دينٌ لا يهتم إلا بالجانب الروحي فقط، الذي يحقق الصلة بين العبد وربه عن طريق العبادة، وأنه بمعزل عن الحياة وتوجيه المجتمع.
وقد عمق هذا الفهم الخاطئ في نفوس هؤلاء غيبة الإسلام عن واقع الحياة مما مهد السبيل أمام الغزو الفكري الذي يحاول جاهدًا بكافة الوسائل أن يخفي الكثير من الجوانب المشرقة
للإسلام وتعاليمه، وأن يتيح الفرصة للمذاهب المادية المعاصرة أن تتخذ سبيلها إلى العقول والأفهام بعد أن عرفت طريقها إلى ساحة العمل والتطبيق.