وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال:"الذي رأيته في النهر آكل الربا ) ) [1] ."
وذكر ابن بكير قال: (جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال يا أبا عبد الله: إني رأيت رجلًا سكرانًا يتعاقر يريد أن يأخذ القمر، فقلت: امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر، فقال: ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال له: ارجع حتى أنظر في أمرك، فأتاه في الغد فقال له: امرأتك طالق، إني تصفحت كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجد شيئًا أشر من الربا، لأن الله أذن فيه بالحرب) [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) ) [3] .
أجمع المسلمون في كل عصر من العصور على تحريم الربا بأنواعه، قليلة أو كثيرة إلا لضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وكل إنسان متروك لدينه في تقدير ضرورته.
(1) -محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله البخاري الجعفي صحيح البخاري: 2/ 734، دار ابن كثير، اليمامة، الطبعة الثالثة، بيروي، (1407 هـ - 1987 م) تحقيق: د. مصطفي ديب البغا.
(2) - أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 234، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة (1387 هـ)
(3) - المستدرك على الصحيحين للحاكم: 2/ 37، مرجع سابق.