وقد يقال: إن الإجماع هذا مخالف لما روي عن ابن عباس أنه قال بتحريم ربا النسيئة وأنكر تحريم ربا الفضل.
ويرد على هذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما حرم ربا الفضل كان عبد الله بن عباس بالطائف ولم يسمع حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولذلك كان يقول: لا ربا إلا في النسيئة، وهذا الحديث الذي رواه أسامة بن زيد بن الحارث، وقيل عندما علم الصحابة بذلك ذهبوا إلى ابن عباس في الطائف وبينوا له تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - لربا الفضل، فرجع عن قوله بتحريم نوعي الربا [1] وقد هذا الأمر في لمغني لابن قدامة، والمستدرك والمعجم الأوسط للطبراني.
وقال في تيسير العلام شرح عمدة الأحكام: وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا في الجملة لما استندت عليه من نصوص، وقال: إذا قيل بالجملة فالمراد كل الصور وإذا قيل في الجملة فيراد بعض الصور، ونحن عبرنا في الجملة إشارة إلى ما ورد من خلاف ضعيف في بعض صوره [2] .
(1) - محمد بن رشد المالكي القرطبي بداية المجتهد ونهاية المقتصد: 4/ 490،دار المعرفة، بيروت الطبعة السادسة (1402 هـ) ، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة ابو جعفر الطحاوي شرح معاني الآثار: 4/ 64.، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد زهري النجار.
(2) - عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام تيسير العلام شرح عمدة الأحكام: 2/ 74، الطبعة الخامسة منقحة ومصححة، مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة (1398 هـ - 1978 م) صحيح مسلم: بشرح النووي: 11/ 11، مرجع سابق.
(3) - الربا للمودودي (40) ، الربا وأثره في المجتمع (101) ، بحوث في الربا لأبي هرة (24) .