178)وقد أجمع المسلمون كغيرهم على تحريم الربا بأنواعه قليله وكثيره إلا لضرورة وهذه الضرورة لكل إنسان حسب شعوره بالمسؤولية أمام خالقه.
وأن للربا آثاره السياسية بتسلط الأغنياء على الفقراء، ولذلك تأتي القاعدة: إن الانتظار هي صنعة المرابي وهي كفيلة بإفساد النظام الاقتصادي كله، وأما اجتماعيًا فإنه لا يختلف اثنان أن المجتمع الذي يتعامل بالربا يفشى بينهم الأثرة والأنانية فلا يساعد بعضهم إلا أن يرجو من هذه المساعدة فائدة، ويكون المجتمع فريقان، غني وفقير فالغني يغتنم هذا للاستثمار والتمَوُل و، هو على حساب الفقير، فيكون المجتمع غير متعاون، ومتفكك، ويكون بالتالي التحارب والتشابك، ولا بد أن يكون هناك تأثير هذا التعامل على الناحية الاقتصادية، فيكون بالزيادة التي يأخذها المرابي فائدة على أمواله، وهذا ما يسمى بمهنة المرابي، وهي آفة عامة لم يسلم منها ومن شرها أي قطر من الأقطار العربية والعالمية.
إن الإسلام لم يحرم الربا إلا لأنه يعد وسيلة لتحصيل المال عن الطريق الذي لا خير فيه للمجتمع ولا للأفراد، ويجعل صاحب المال في تربص دائم بحاجة المحتاجين يستغلها في زيادة ماله دون عمل يحقق انتمائه إلى مجتمعه، وهو في أثناء ذلك يحمل قلبًا خاليًا من الشعور بالرحمة ومعاني البر والعطف التي هي من خصائص الإنسان، وحين جاء الإسلام وجد قلوب الناس فارغة من مشاعر الرحمة والتعاون يأكل فيهم قويهم ضعيفهم، ويستغل غنيهم فقيرهم، ولا فضل للغني إلا أنه ذو مال، ولا ذنب للفقير سوى أن ظروف حياته لم تهيء له سبل الكسب والثراء، واتخذ أصحاب الأموال من الربا وسيلة لزيادة أموالهم وتكديسها من دماء المحتاجين، وبذلك انتشرت المادية الطاغية التي مزقت الإنسانية وجعلت أفرادها أشبه بحيوان الغاب، الغني يطمع فيفترس الفقير، والفقير يحقد فيعتدي على الغني.