ومن هنا كان من الضروري أن تبذل الجهود لتصحيح هذه الأفكار الخاطئة وتعديل تلك المفاهيم المعكوسة، بحيث تتضح الرؤية الحقيقية للإسلام باعتباره خاتم الديانات السماوية والخبير بما سوف يُفضي إليه تطور الإنسانية عبر الأجيال والقرون.
ولذا فإنه يستكمل هداية الإنسان في كل مجالاتها المادية والروحية، وفي سبيل ذلك يقرر القواعد والأصول التي تدفع كل مجتمع إنساني أن يسير في نطاقها على حين يطلق لكل مجتمع حرية البناء على هذه الأصول، كما يترك التفصيلات والتفريعات فيما يبنيه على ضوء تطورات كل زمان.
ومن جهة أخرى فإن الإسلام الحنيف هو الدين الوحيد الذي قرر المبادئ الأساسية التي تشمل كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية والسياسية.
وهو في جوهره المنبع الأصيل لكثير من الفضائل والمثل العليا بكل ما فيها من إشراق وخير ونبل.
وهو كذلك المصدر المشع لكل حضارة ومدنية، ومن هنا فليس كما يتصوره الجاهلون به بمعزل عن الحياة بل له في كل ناحية من نواحيها رأيٌ ثاقب لا يخطئ ونور ساطع لا يغيب وليس هذا القول بدافع من تعصب ديني، أو عاطفة دينية، ولكنها الحقيقة الواضحة التي أثبتها التاريخ، وأكدها واقع الأمة الإسلامية التي قادت ركب الحياة الناهضة في عصورها الزاهرة.
إنه لا يجوز في هذا العصر الذي قطع فيه العلم شوطًا كبيرًا إلى الأمام أن يظل الجهل سائدًا بحقيقة الإسلام الذي يشهد اليوم صحوة متزايدة تتمثل في يقظة العالم الإسلامي، والتعبير عن رغبته في التشبث في عقيدته وتراثه، وعن طموحه لاستقلاله، وامتلاك إرادته الحرة المستقلة التي تتيح له أن يتبوأ مكانه الصحيح في العالم الإنساني حسب قدراته الهائلة، ومؤهلاته العظيمة، وأن يضع حدًا للاستغلال