الصفحة 5 من 34

الذي طالما عانى منه من تنافس الدول الكبرى على بسط نفوذها عليه، واستغلال موارده والاستئثار بخيراته والحيلولة دون لحاقه بركب العالم المتقدم.

وتتمثل يقظة العالم الإسلامي اليوم في بذل العديد من المحاولات لإقامة نظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي مجردًا في إطار الإسلام وعلى هدي من توجيهاته وتعاليمه بعد أن خضع ردحًا من الزمن للأنظمة الغربية الوافدة، بل إن العالم الإنساني اليوم يلتمس نهجًا جديدًا للحياة، ويتطلع إلى نظام اقتصادي جديد قادر على حل الأزمات التي يعاني منها اليوم بعد أن عجزت المذاهب الاقتصادية في توفير الرفاهية المادية وتدبير الحاجات الاستهلاكية وتقديس المادة والتكالب عليها بغير غطاء روحي، أو التزام ديني أو أخلاقي، ومن هنا ضحَّى بعضها بالعدالة الاجتماعية في سبيل تحقيق الحرية الشخصية، وأهدر بعضها الآخر الحرية الشخصية من أجل تحقيق العدالة.

ونتج عن ذلك كله الفراغ والضياع والانحراف، بل وعمت العالم أزمات الغذاء والتضخم والبطالة، إلى جانب الإفلاس النفسي والفراغ الروحي، فنادى كثير من الاقتصاديين اليوم بالتماس نظام جديد يلبي الحاجات المادية والروحية، ويوفر للفرد والمجتمع مطالبه في العيش الهنيء والحياة الكريمة.

وإذا كان هؤلاء قد أعلنوا عن حاجة البشرية إلى نظام اقتصادي جديد، فلماذا لا نقول لهم هلم إلينا ... إن ما تنشده متوفر لدينا، وموجود عندنا، وليس أمامكم إلا نهج واحد هو نهج الإسلام الذي يحقق التوازن بين متطلبات الدنيا والتزامات الآخرة ويجمع بين مطالب الجسم ومطالب الروح، ويفصل بين الحلال والحرام، ولا يلغي العدالة الاجتماعية في سبيل الحرية الشخصية، كما لا يهدر الحرية في سبيل العدالة، ولكنه يجمع بين الحرية والكرامة والعدالة وسائر القيم الإنسانية، وقد جربته البشرية من قبل طوال ألف عام أو يزيد، وما زال عطاؤه قادرًا على النهوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت