الصفحة 22 من 34

رجوعه من أمريكا بعد عقد هذه الاتفاقية - باعتباره ممثلًا للشعب الإنكليزي -"لا أستطيع أن أنسى أبد الدهر ذلك الحزن الشديد والألم المرير الذي لحق بي من معاملة أمريكا إيانا في هذه الاتفاقية، فإنها أبت أن تقرضنا شيئًا إلا بالربا"وكان مما قاله المستر تشرشل وهو ممن لا يخفي حبهم لأمريكا وميلهم إليها"إني لأتوجس خلال هذا السلوك العجيب المبني على الأثرة وحب المال الذي عاملتنا به أمريكا ضروبًا من الأخطار، والحق أن هذه الاتفاقية تركت أثرًا سيئًا جدًا فيما بيننا وبين أمريكا من العلاقة" [1] .

وقال الدكتور (دالتن) وزير المالية في ذلك الزمان، وهو يعرض هذه الاتفاقية على البرلمان لنيل مصادقته عليها (إن هذا العبء الثقيل الذي نخرج من الحرب وهو على ظهورنا جائزة عجيبة نلناها على ما عانينا في الحرب من الشدائد والمشاق والتضحيات لأجل الغاية المشتركة، وندع للمؤرخين في المستقبل أن يرَوْا رأيهم في هذه الجائزة الفذة من نوعها، التمسنا من أمريكا أن تقرضنا قرضًا حسنًا. ولكنها قالت لنا جوابًا على هذه ما هذه بسياسة عملية؟)

فهذا الأثر الفطري للربا وما يعقبه من رد الفعل النفسي الذي لابد أن يظهر على كل حال سواء أتعاملت به الأمم أو الأفراد فيما بينهم؟ ما كان أهل إنكلترا ليعترفوا - ولا هم يعترفون اليوم - بأن المراباة شيء مستقبح في المعاملات الشخصية، وإذا أردت أن تقترض من رجل منهم بدون الربا ضحك منك ورماك بالسفه قائلًا: ..."ليس هذا من طرق التجارة العملية"ولكن لما لقيت بلاده من أمست صديقة لها معاملة"طريق التجارة العملي"صاح ورفع صوته بالعويل وشهد أمام الدنيا أن الربا شيء يشق القلوب ويسيء إلى ما بين الناس من الروابط والعلائق

(1) - الربا للمودودي (42) . الربا وأثر على المجتمع (108) وما بعدها، مراجع سابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت