يتركه حتى تأكله الصدقة )) [1] كما تقدم حافزًا قويًا لاستثمار هذه الموارد المالية عن طريق ما شرعه الله من القراض والمشاركة في الربح التي يتم فيها تقاسم الربح والخسارة وبذلك يتجه الناس إلى النشاط الاستثماري رغبة في الربح الحلال وخوفًا من أن تأكل أموالهم الزكاة لو تركت عاطلة عن النشاط والتداول والحركة، ومن هنا فلا مجال للقول بأن الربا ضرورة اقتصادية [2] .
ومن جهة أخرى فإننا لم نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يشير إلى أن الربا قد يكون ضرورة، وكيف يكون الربا ضرورة يحرص عليها الإسلام على أ، يكون مجتمعًا متعاونًا متكافلًا يرتبط أفراده بأواصر الأخوة والتراحم ويتعاون الجميع على البر والتقوى؟؟ كيف يكون ضرورة في مجتمع ضمن فيه الإسلام حد الكفاية لكل فرد من أفراده وبذا لا يقع فريسة للجوع، أو ضحية للعوز والحرمان ومن ثم لا تمتد يده إلى المرابين المستغلين ثم إن الضرورة لا تكون إلا حيث استنفدت جميع الحلول الشرعية الممكنة وترتب على حال الضرورة هلاك النفس أو ضياع الحياة.
وليس الأمر هكذا بالنسبة للضرورة في التعامل الربوي فما هو إلا كسب للمال لا ضرورة فيه ولا حاجة.
وأخيرًا فإن ظهور المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر يكذب الادعاء القائل بأن الربا ضرورة اقتصادية حيث إنها تسهم في النشاط الاقتصادي وتؤدي دورها الاقتصادي متحررة من الفوائد الربوية [3] .
(1) - محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني: 3/ 439، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، (1411 هـ) .
(2) - الربا للمودودي (49) مرجع سابق.
(3) - الظام الإقتصادي في الإسلام (168) مرجع سابق.