فالذين بأيديهم الوسائل لجمع المال واستغلاله في أعمال الإنتاج الاقتصادي لا يستغلونه في التجارة أو الصناعة بأنفسهم ولا يشاركون به غيرهم بل الذين يتمنونه ويسعون إليه دومًا أن ينصرف رأس مالهم في تجارة غيرهم أو صناعتهم أو زراعتهم بصورة الدين حتى يضمن لهم الربح المالي المعين على تقلبات الأحوال وحدوث الكوارث ويشير صندوق التنمية السنوي للبنك الدولي أن أحد الأسباب الرئيسية لتزايد ديون الدول النامية يعود إلى الارتفاع السريع في معدلات الفائدة السنوية، فقد بلغت ديون الدول النامية حتى نهاية (1982 م) حوالي (715) مليار دولار و (60 %) منها لمصارف دولية، كما وصل مجموع الفوائد المستحقة على هذه الدول لنفس السنة إلى (66) ستة وستين مليار دولار، وهذا يعادل أكثر من نصف العجز الكلي في موازينها التجارية [1] ونعود للتساؤل الذي يقول: وهل الربا ضرورة اقتصادية؟ يرى بعض الاقتصاديين أن الربا ضرورة اقتصادية وذلك لأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين لفائدة الربوية وبين الادخار والاستثمار، فالفائدة هي التي تحكم حجم المدخرات فكلما كان سعر الفائدة كبيرًا كلما زادت الرغبة في الادخار، وكلما زاد حجم الادخار زاد الاستثمار، الأمر الذي يؤدي إلى النمو الاقتصادي.
ويكفي للإجابة على هذا السؤال أن نقرر هنا أن توجيهات الإسلام وتعليماته تمنع الاكتناز وتعطيل الأموال عن الحركة والتداول وتجميد الموارد المالية، وذلك عن طريق تشريع الزكاة وفي ذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من ولي يتيمًا فليتجر بماله ولا
(1) - مقالات في الربا والفائدة المصرفية (47) مرجع سابق.