ترى أن الله قد أذن بذلك) فقال [1] : {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} سورة البقرة
الآية (279) . ويقول ابن تيمية: (والواجب على ولاة الأمور تعزير المتعاملين بالمعاملات الربوية) وقد اتفق العلماء خلافًا لبي حنيفة على أن عقد الربا مفسوخ بكل حال وأن هذه العقود الربوية باطلة لا تجوز بحال.
وإذا قصَّرت الدول في ديار المسلمين في واجبها، فإن هذا التقصير لا يعفي المسلمين من القيام بواجبهم، ومن أول الواجبات إقامة المؤسسات الاقتصادية النظيفة الطاهرة، التي تأتمر في أمر المال في شأن التعامل به بأمر خالق الوجود، إن إقامة المصارف الإسلامية التي نجتمع اليوم في رحابها بدعوة منها أعظم دعوة إلى هذا الحق الذي يقرره الإسلام في شأن المال، إن كثيرًا من الناس لا يرون الحق مجردًا من خلال التعاليم، ولكن أنواره تبهرهم، وتأسر نفوسهم إذا ما تمثل في لواقع المشهود، وإقامة هذه المؤسسات ونجاحها شهادة عملية، وبرهان منظور يخاطب المسلمين، كما يخاطب غيرهم، ويقول: إن في العالم نظامًا آخر غير النظامين الذين شقي بهما العالم، النظام الرأسمالي، والنظام الشيوعي، إنه نظام الإسلام نظام رب العالمين، ذلك النظام الذي تكفل الله لمن عاش في ظلاله بإغداق الخير والنعيم {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} سورة الأعراف الآية (96) {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا * يرسل السماء عليكم مدرارًا*ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا} سورة نوح الآيات (10 - 12) .
وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 364، مرجع سابق.