والتابعين لهم باحسان الذين هم خير هذه الأمة وأفضلها علما وإيمانا وإنما ابتدعت هذه الطريق في الإسلام بعد المائة الأولى وانقراض عصر أكابر التابعين بل وأوساطهم فكيف يجوز أن يقال إن تصديق الرسول موقوف عليها وأعلم الذين صدقوه وأفضلهم لم يدعوا بها ولا ذكروها ولا ذكرت لهم ولا نقلها أحد عنهم ولا تكلم بها أحد في عصرهم
الوجه الرابع أن يقال هذا القرآن والسنة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم متواترها وآحادها ليس فيه ذكر ما يدل على هذه الطريق فضلا عن أن تكون نفس الطريق فيها فليس في شيء من ذلك أن البارئ لم يزل معطلا عن الفعل والكلام بمشيئته ثم حدث ما حدث بلا سبب حادث وليس فيه ذكر الجسم والتحيز والجهة لا بنفي ولا إثبات فكيف يكون الإيمان بالرسول مستلزما لذلك والرسول لم يخبر به ولا جعل الإيمان به موقوفا عليه
الوجه الخامس أن هذه الطرق الثلاثة طريق حدوث الأجسام مبنية على امتناع دوام كون الرب فاعلا وامتناع كونه لم يزل متكلما بمشيئته بل حقيقتها مبنية على امتناع كونه لم يزل قادرا على هذا وهذا ومعلوم أن أكثر العقلاء من المسلمين وغير المسلمين ينازعون في هذا ويقولون هذا قول باطل
وأما القول بإمكان الأجسام فهو مبني على أن الموصوف ممكن بناء على أن المركب ممكن وعلى نفي الصفات وهي طريقة أحدثها ابن سينا وأمثاله