فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 4031

أن يقال العقل إما أن يكون عالما بصدق الرسول وثبوت ما أخبر به في نفس الأمر وإما أن لا يكون عالما بذلك

فإن لم يكن عالما امتنع التعارض عنده إذا كان المعقول معلوما له لأن المعلوم لا يعارضه المجهول وإن لم يكن المعقول معلوما له لم يتعارض مجهولان

وإن كان عالما بصدق الرسول امتنع مع هذا أن لا يعلم ثبوت ما أخبر به في نفس الأمر غايته أن يقول هذا لم يخبر به والكلام ليس هو فيما لم يخبر به بل إذا علم أن الرسول أخبر بكذا فهل يمكنه مع علمه بصدقه فيما أخبر وعلمه أنه أخبر بكذا أن يدفع عن نفسه علمه بثبوت المخبر أن أم يكون علمه بثبوت مخبره لازما له لزوما ضروريا كما تلزم سائر العلوم لزوما ضروريا لمقدماتها

وإذا كان كذلك فإذا قيل له في مثل هذا لا تعتقد ثبوت ما علمت أنه أخبر به لأن هذا الإعتقاد ينافي ما علمت به أنه صادق كان حقيقة الكلام لا تصدقه في هذا الخبر لأن تصديقه يستلزم عدم تصديقه فيقول وعدم تصديقي له فيه هو عين اللازم المحذور فإذا قيل لا تصدقه لئلا يلزم أن لا تصدقه كان كما لو قيل كذبه لئلا يلزم أن تكذبه فيكون المنهي عنه هو المخوف المحذور من فعل المنهي عنه والمأمور به هو المحذور من ترك المأمور به فيكون واقعا في المنهي عنه سواء أطاع أو عصى ويكون تاركا للمأمور به سواء أطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت