فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 4031

وإن أريد به توهم معان في غير الرب فتلك لا يحتاج إليها في عبادته تعالى فلا يحتاج العابد لله إلى أن يتصور ما يناسب محبته لله وعبادته بشعوره بما يوجب محبة الله وعبادته إياه دون ما سواه فإن عبادة الله وحدة تحصل إذا عرف من الله ما تحصل به محبته لله فلا يحتاج أن يعرف من غيره ما يوجب محبته لله ولو قدر أن تصوره لغيره يوجب محبته فقد جعل طلب ما يوجب انجذاب قوة التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للأمر القدسي

فهذه الأمور سواء كانت صفات لله أو أمورا تقتضي محبة الله فإنه جعلها من باب التوهم

وهذا يوجب كون الله عاليا على خلقه من وجوه

أحدها أنه قد ذكر أن الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئية معاني جزئية غير محسوسة ولا متأدية من طريق الحواس وهذه قوة الوهم كما تقدم فإذا كان قد قال مع ذلك إنه لا بد من تطويع القوة الأمارة للقوة المطمئنة لتنجذب قوى التخيل والتوهم إلى التوهمات المناسبة للأمر القدسي منصرفة عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي والتوهمات المناسبة لإرادة الله وحده إنما تكون بتصور معنى فيه يوجب انجذاب القلب إليه

وهو سبحانه يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه فإنه واحد لا شريك له وهم يقولون انحصر نوعه في شخصه فلا يجوز أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت