فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 4031

وإما أن يريد به ما أحدهما قطعي فالقطعي هو المقدم مطلقا وإذا قدر أن العقلي هو القطعي كان تقديمه لكونه قطعيا لا لكونه عقليا

فعلم أن تقديم العقلي مطلقا خطأ كما أن جعل جهة الترجيح لكونه عقليا خطأ الوجه الثاني

أن يقال لا نسلم انحصار القسمة فيما ذكرته من الأقسام الأربعة إذ من الممكن أن يقال

يقدم العقلي تارة والسمعي أخرى فأيهما كان قطعيا قدم وإن كانا جميعا قطعيين فيمتنع التعارض وإن كانا ظنيين فالراجع هو المقدم

فدعوى المدعي أنه لابد من تقديم العقلي مطلقا أو السمعي مطلقا أو الجمع بين النقيضين أو رفع النقيضين دعوى باطلة بل هنا قسم ليس من هذه الأقسام كما ذكرناه بل هو الحق الذي لا ريب فيه الوجه الثالث

قوله إن قدمنا النقل كان ذلك طعنا في أصله الذي هو العقل فيكون طعنا فيه غير مسلم

وذلك لأن قوله إن العقل أصل للنقل إما أن يريد به

أنه أصل في ثبوته في نفس الأمر

أو أصل في علمنا بصحته

والأول لا يقوله عاقل فإن ما هو ثابت في نفس الأمر بالسمع وبغيره هو ثابت سواء علمنا بالعقل أو بغير العقل ثبوته أو لم نعلم ثبوته لا بعقل ولا بغيره إذ عدم العلم ليس علما بالعدم وعدم علمنا بالحقائق لا ينفي ثبوتها في أنفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت