والمقصود حصول التوهمات المناسبة للأمر القدسي والانصراف عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي والتوهمات هي تصور ما يحب ويبغض ويوالي ويعادي ويوافق ويخالف ويرجي ويخاف من المعاني التي في الأعيان فيريد أن يتصور ما يحب ويرجي لينجذب إليه وما يكره ويخاف لينجذب عنه ويكون ما يحب ويرجي في الأمر القدسي والمكروه والمخوف في الأمر السفلي
وقد ذكر أن المراد المعبود لذاته هو الله تعالى فلا بد أن يتصور ما يوجب حبه الله وبغضه لما يصرفه عن ذلك وأن يتصور من رجائه وخوفه ما يصرفه إليه كما يتصور في الدنيا ما يجذبه عنها
وإذا كان قد قال هذا مع قوله إن الوهم أن يتصور في المحسوسات أمرا غير محسوس لم يمكن هذا حتى يتصور في حق الله تعالى ما يوجب انجذاب القلب إليه وقد سمى ذلك توهما
وقوله ولتنجذب قوة التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للأمر القدسي
إن أريد التوهمات المناسبة لقدس الرب تعالى مثل كونه هو الذي يستحق أن يعبد ويحمد وأمثال ذلك من المعاني المناسبة لعبادته فقد جعل الشعور بهذه من باب التوهم