وإذا كان كذلك فالأدلة العقلية الدالة على صدق الرسول إذا عارضها ما يقال إنه دليل عقلي يناقض خبره المعين ويناقض ما دل على صدقه مطلقا لزم أن يكون أحد نوعي ما يسمى دليلا عقليا باطلا وتمام هذا بأن يقال الوجه الحادي عشر
أن ما يسميه الناس دليلا من العقليات والسمعيات ليس كثير منه دليلا وإنما يظنه الظان دليلا وهذا متفق عليه بين العقلاء فإنهم متفقون على أن ما يسمى دليلا من العقليات والسمعيات قد لا يكون دليلا في نفس الأمر
فنقول أما المتبعون للكتاب والسنة من الصحابة والتابعين وتابعيهم فهم متفقون على دلالة ما جاء به الشرع في باب الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته واليوم الآخر وما يتبع ذلك لم يتنازعوا في دلالته على ذلك والمتنازعون في ذلك بعدهم لم يتنازعوا في أن السمع يدل على ذلك وإنما تنازعوا هل عارضه من العقل ما يدفع موجبه وإلا فكلهم متفقون على أن الكتاب والسنة مثبتان للأسماء والصفات مثبتان لما جاءا به من أحوال الرسالة والمعاد
والمنازعون لأهل الإثبات من نفاة الأفعال والصفات لا ينازعون في أن النصوص السمعية تدل على الإثبات وأنه ليس في السمع دليل ظاهر على النفي