فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 4031

فقد اتفق الناس على دلالة السمع على الإثبات وإن تنازعوا في الدلالة هل هي قطعية أو ظنية

وأما المعارضون لذلك من أهل الكلام والفلسفة فلم يتفقوا على دليل واحد من العقليات بل كل طائفة تقول في أدلة خصومها إن العقل يدل على فسادها لا على صحتها فالمثبتة للصفات يقولون إنه يعلم بالعقل فساد قول النفاة كما يقول النفاة إنه يعلم بالعقل فساد قول المثبتة

ومثبتة الرؤية يقولون إنه يعلم بالعقل إمكان ذلك كما تقول النفاة إنه يعلم بالعقل امتناع ذلك

والمتنازعون في الأفعال هل تقوم به يقولون إنه علم بالعقل قيام الأفعام به وإن الخلق والإبداع والتأثير أمر وجودي قائم بالخالق المبدع الفاعل

ثم كثير من هؤلاء يقولون إن التسلسل إنما هو ممتنع في العلل لا في الآثار والشروط وخصومهم يقولون ليس الخلق إلا المخلوق وليس الفعل إلا المفعول وليس الإبداع والخلق شيئا غير نفس الفعل ونفس المفعول المنفصل عنه وإن ذلك معلوم بالعقل لئلا يلزم التسلسل

وكذلك القول في العقليات المحضة كمسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض ودوام الحوادث في الماضي أو المستقبل أو غير ذلك كل هذه مسائل عقلية قد تنازع فيها العقلاء وهذا باب واسع فأهل العقليات من أهل النفي والإثبات كل منهم يدعى أن العقل دل على قوله المناقض لقول الآخر وأما السمع فدلالته متفق عليها بين العقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت