فقد اتفق الناس على دلالة السمع على الإثبات وإن تنازعوا في الدلالة هل هي قطعية أو ظنية
وأما المعارضون لذلك من أهل الكلام والفلسفة فلم يتفقوا على دليل واحد من العقليات بل كل طائفة تقول في أدلة خصومها إن العقل يدل على فسادها لا على صحتها فالمثبتة للصفات يقولون إنه يعلم بالعقل فساد قول النفاة كما يقول النفاة إنه يعلم بالعقل فساد قول المثبتة
ومثبتة الرؤية يقولون إنه يعلم بالعقل إمكان ذلك كما تقول النفاة إنه يعلم بالعقل امتناع ذلك
والمتنازعون في الأفعال هل تقوم به يقولون إنه علم بالعقل قيام الأفعام به وإن الخلق والإبداع والتأثير أمر وجودي قائم بالخالق المبدع الفاعل
ثم كثير من هؤلاء يقولون إن التسلسل إنما هو ممتنع في العلل لا في الآثار والشروط وخصومهم يقولون ليس الخلق إلا المخلوق وليس الفعل إلا المفعول وليس الإبداع والخلق شيئا غير نفس الفعل ونفس المفعول المنفصل عنه وإن ذلك معلوم بالعقل لئلا يلزم التسلسل
وكذلك القول في العقليات المحضة كمسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض ودوام الحوادث في الماضي أو المستقبل أو غير ذلك كل هذه مسائل عقلية قد تنازع فيها العقلاء وهذا باب واسع فأهل العقليات من أهل النفي والإثبات كل منهم يدعى أن العقل دل على قوله المناقض لقول الآخر وأما السمع فدلالته متفق عليها بين العقلاء