فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 4031

أن يقال إذا تعارض الشرع والعقل وجب تقديم الشرع لأن العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به والشرع لم يصدق العقل في كل ما أخبر به ولا العلم بصدقه موقوف على كل ما يخبر به العقل

ومعلوم أن هذا إذا قيل أوجه من قولهم كما قال بعضهم يكفيك من العقل أن يعلمك صدق الرسول ومعاني كلامه وقال بعضهم العقل متول ولى الرسول ثم عزل نفسه لأن العقل دل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يجب تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر

والعقل يدل على صدق الرسول دلالة عامة مطلقة وهذا كما أن العامي إذا لم عين المفتي ودل غيره عليه وبين له أنه عالم مفت ثم اختلف العامي الدال والمفتي وجب على المستفتي أن يقدم قول المفتي فإذا قال له العامي أنا الأصل في علمك بأنه مفت فإذا قدمت قوله على قولي عند التعارض قدحت في الأصل الذي به علمت أنه مفت قال له المستفتي أنت لما شهدت بأنه مفت ودللت على ذلك شهدت بوجوب تقليده دون تقليدك كما شهد به دليلك وموافقتي لك في هذا العلم المعين لا يستلزم أني أوافقك في العلم بأعيان المسائل وخطؤك فيما خالفت فيه المفتي الذي هو أعلم منك لا يستلزم خطأك في علمك بأنه مفت وأنت إذا علمت أنه مفت باجتهاد واستدلال ثم خالفته باجتهاد واستدلال كنت مخطئا في الإجتهاد والإستدلال الذي خالفت به من يجب عليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت