يعارضها شبه وخيالات مبناها على معان متشابهة وألفاظ مجملة فمتى وقع الإستفسار والبيان ظهر أن ما عارضها شبه سوفسطائية لا براهين عقلية ومما يوضح هذا الوجه التاسع
وهو أن يقال القول بتقديم الإنسان لمعقوله على النصوص النبيوية قول لا ينضبط وذلك لأن أهل الكلام والفلسفة الخائضين المتنازعين فيما يسمونه عقليات كل منهم يقول إنه يعلم بضرورة العقل أو بنظره ما يدعى الآخر أن المعلوم بضرورة العقل أو بنظره نقيضه
وهذا من حيث الجملة معلوم فالمعتزلة ومن اتبعهم من الشيعة يقولون إن أصلهم المتضمن نفي الصفات والتكذيب بالقدر الذي يسمونه التوحيد والعدل معلوم بالأدلة العقلية القطعية ومخالفوهم من أهل الإثبات يقولون إن نقيض ذلك معلوم بالأدلة القطعية العقلية
بل الطائفتان ومن ضاهأهما يقولون إن علم الكلام المحض هو ما أمكن علمه بالعقل المجرد بدون السمع كمسألة الرؤية والكلام وخلق الأفعال وهذا هو الذي يجعلونه قطعيا ويؤثمون المخالف فيه
وكل من طائفتي النفي والإثبات فيهم من الذكاء والعقل والمعرفة ما هم متميزون به على كثير من الناس وهذا يقول إن العقل الصريح دل على النفي والآخر يقول العقل الصريح دل على الإثبات