بل هذا موجود في أتباع أئمة الفقهاء وأئمة شيوخ العبادة كأصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم تجد أحدهم دائما يجد في كلامهم ما يراه هو باطلا وهو يتوقف في رد ذلك لاعتقاده أن إمامه أكمل منه عقلا وعلما ودينا هذا مع علم كل من هؤلاء أن متبوعه ليس بمعصوم وأن الخطا جائز عليه ولا تجد أحدا من هؤلاء يقول إذا تعارض قولي وقول متبوعي قدمت قولي مطلقا لكنه إذا تبين له أحيانا الحق في نقيض قول متبوعه أو أن نقيضه أرجح منه قدمه لاعتقاده أن الخطأ جائز عليه
فكيف يجوز أن يقال إن في كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة الثابتة عنه ما يعلم زيد وعمرو بعقله أنه باطل وأن يكون كل من اشتبه عليه شيء مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قدم رأيه على نص الرسول صلى الله عليه وسلم في أنباء الغيب التي ضل فيها عامة من دخل فيها بمجرد رأيه بدون الإستهداء بهدى الله والإستضاءة بنور الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه مع علم كل أحد بقصوره وتقصيره في هذا الباب وبما وقع فيه من أصحابه وغير أصحابه من الإضطراب
ففي الجملة النصوص الثابتة في الكتاب والسنة لا يعارضها معقول بين قط ولا يعارضها إلا ما فيه اشتباه واضطراب وما علم أنه حق لا يعارضه ما فيه اضطراب واشتباه لم يعلم أنه حق
بل نقول قولا عاما كليا إن النصوص الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعارضها قط صريح معقول فضلا عن أن يكون مقدما عليها وإنما الذي