فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 4031

الوجه الخامس أن نبين أن الأدلة العقلية الصحيحة البينة التي لا ريب فيها بل العلوم الفطرية الضرورية توافق ما أخبرت به الرسل لا تخالفه وأن الأدلة العقلية الصحيحة جميعها موافقة للسمع لا تخالف شيئا من السمع وهذا ولله الحمد قد اعتبرته فيما ذكره عامة الطوائف فوجدت كل طائفة من طوائف النظار أهل العقليات لا يذكر أحد منهم في مسألة ما دليلا صحيحا يخالف ما أخبرت به الرسل بل يوافقه حتى الفلاسفة القائلين بقدم العالم كأرسطو وأتباعه ما يذكرونه من دليل صحيح عقلي فإنه لا يخالف ما أخبرت به الرسل بل يوافقه وكذلك سائر طوائف النظار من أهل النفي والإثبات لا يذكرون دليلا عقليا في مسألة إلا والصحيح منه موافق لا مخالف

وهذا يعلم به أن المعقول الصريح ليس مخالفا لأخبار الأنبياء على وجه التفصيل كما نذكره إن شاء الله في موضعه ونبين أن من خالف الأنبياء فليس لهم عقل ولا سمع كما أخبر الله عنهم بقوله تعالى { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير } سورة الملك 8 11

ثم نذكر وجوها أخر لبيان فساد هذا الأصل الذي يتوسل به أهل الإلحاد إلى رد ما قاله الله ورسوله فنقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت