فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 4031

وأيضا فإنه ذكر فيه إثبات الصانع أربعة طرق

طريق حدوث الأجسام وطريق إمكانها وطريق إمكان صفاتها وطريق حدوث صفاتها وقال إن هذه الطريق لا تنفي كونه جسما بخلاف الطرق الثلاثة وهم إنما ينفون ما ينفونه من الصفات لظنهم أنها تستلزم التجسيم الذي نفاه العقل الذي هو أصل السمع فإذا اعترفوا بأنه يمكن العلم بالصانع وصدق رسوله قبل النظر في كونه جسما أو ليس بجسم تبين أن صدق الرسول لا يتوقف على العلم بأنه ليس بجسم وحينئذ فلو قدر أن العقل ينفي ذلك لم يكن هذا من العقل الذي هو أصل السمع

الوجه الثالث أن يقال لمن ادعى من هؤلاء توقف العلم بالسمع على مثل هذا النفي كقول من يقول منهم إنا لا نعلم صدق الرسول حتى نعلم وجود الصانع وأنه قادر غني لا يفعل القبيح ولا نعلم ذلك حتى نعلم أنه ليس بجسم أو لا نعلم إثبات الصانع حتى نعلم حدوث العالم ولا نعلم ذلك إلا بحدوث الأجسام فلا يمكن أن يقبل من السمع ما يستلزم كونه جسما

فيقال لهم قد علم بالإضطرار من دين الرسول والنقل المتواتر أنه دعا الخلق إلى الإيمان بالله ورسوله ولم يدع الناس بهذه الطريق التي قلتم إنكم أثبتم بها حدوث العالم ونفى كونه جسما وآمن بالرسول من آمن به من المهاجرين والأنصار ودخل الناس في دين الله أفواجا ولم يدع أحدا منهم بهذه الطريق ولا ذكرها أحد منهم ولا ذكرت في القرآن ولا حديث الرسول ولا دعا بها أحد من الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت