فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 4031

وبيان ذلك بتقديم أصل وهو أن يقال إذا قيل تعارض دليلان سواء كانا سمعيين أو عقليين أو أحدهما سمعيا والآخر عقليا فالواجب أن يقال لا يخلو إما أن يكونا قطعيين أو يكونا ظنيين وإما أن يكون أحدهما قطعيا والآخر ظنيا

فأما القطعيان فلا يجوز تعارضهما سواء كانا عقليين أو سمعيين أو أحدهما عقليا والآخر سمعيا وهذا متفق عليه بين العقلاء لأن الدليل القطعي هو الذي يجب ثبوت مدلوله ولا يمكن أن تكون دلالته باطلة

وحينئذ فلو تعارض دليلان قطعيان وأحدهما يناقض مدلول الآخر للزم الجمع بين النقيضين وهو محال بل كل ما يعتقد تعارضه من الدلائل التي يعتقد أنها قطعية فلا بد من أن يكون الدليلان أو أحدهما غير قطعي أو أن لا يكون مدلولاهما متناقضين فأما مع تناقض المدلولين المعلومين فيمتنع تعارض الدليلين

وأن كان أحد الدليلين المتعارضين قطعيا دون الآخر فإنه يجب تقديمه بإتفاق العقلاء سواء كان هو السمعي أو العقلي فإن الظن لا يرفع اليقين

وأما إن كانا جميعا ظنيين فإنه يصار إلى طلب ترجيح أحدهما فأيهما ترجح كان هو المقدم سواء كان سمعيا أو عقليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت